وقال القرطبي في تفسيره قال ابن عطية رحمه الله: والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض لمن أطاقه وأمن الضرر على نفسه وعلى المسلمين فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه. [1]
والأخبار في ذم وتوبيخ تارك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة منها ما رواه مسلم عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره فقد بريء، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع قالوا: يا رسول الله ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما أقاموا فيكم الصلاة.
قال النووي رحمه الله معناه: من كره بقلبه ولم يستطع إنكارًا بيدٍ ولا لسانٍ فقد برئ من الإثم، وأدى وظيفته، ومن أنكر بحسب طاقته فقد سلم من هذه المعصية، ومن رضي بفعلهم وتابعهم، فهو العاصي. [2]
وروى الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم.
قال صاحب تحفة الأحوذي المباركفوري رحمه الله: والمعنى والله أعلم أن أحد الأمرين واقع إما الأمر والنهي منكم، وإما إنزال العذاب من ربكم، ثم عدم استجابة الدعاء له في دفعه عنكم، بحيث لا يجتمعان ولا يرتفعان فإن كان الأمر والنهي لم يكن عذاب، وإن لم يكونا كان عذابٌ عظيم. [3]
(1) - انظر تفسير القرطبي ج 6 ص 252.
(2) - انظر فيض القدير شرح الجامع الصغير ج 4 ص 130.
(3) -تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ج 6 ص 326.