مما سبق ذكره وبيانه يتبين أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ركن ركين في هذا الدين، وأصلٌ أصيل في شرعة المسلمين، فمن قام به على وجهه الصحيح فاز ونجا، ومن تخلف ونأى بنفسه عن هذه الفريضة فقد باء بالخسران المبين، أعاذنا الله والمسلمين.
فصل: واعلم أن للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر شروطًا يجب أن تتوفر فيه وهي كما ذكر ابن النحاس في تنبيه الغافلين: الإسلام، والتكليف، والاستطاعة، واختلف في العدالة، وإذن الإمام. [1]
أما العدالة فقد دفعها غير واحد من أئمة السلف قال النووي رحمه الله: قال العلماء: لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلًا ما يأمر به، مجتنبًا ما ينهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلاًّ بما يأمر به، وإن كان متلبسًا بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخل بأحدهما كيف يحل له الإخلال بالآخر. [2]
وأما إذن الإمام فقال فيه النووي أيضًا: قال العلماء: ولا يختص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأصحاب الولايات، بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين: والدليل عليه إجماع المسلمين. [3]
(1) - تنبيه الغافلين ص 33.
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 2 ص 23.
(3) - نفس المصدر.