فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 288

فصل: وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عالمًا بما يأمر، عالمًا بما ينهى عنه، بصيرًا بعلوم الدين، فالجاهل لا ينبغي له أن يتكلم في دين الله من غير علم، {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلى الله عَلَى بَصِيرَةٍ} ، فلا بد من البصيرة والمعرفة بما يدعو إليه، وينهى عنه، وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: والقيام بالواجبات من الدعوة الواجبة وغيرها يحتاج إلى شروط يقام بها كما جاء في الحديث: ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقيهًا فيما يأمر به فقيهًا فيما ينهى عنه، رفيقًا فيما يأمر به رفيقًا فيما ينهى عنه، حليمًا فيما يأمر به حليمًا فيما ينهى عنه. فالفقه قبل الأمر ليعرف المعروف وينكر المنكر، والرفق عند الأمر ليسلك أقرب الطرق إلى تحصيل المقصود، والحلم بعد الأمر ليصبر على أذى المأمور المنهي فإنه كثيرًا ما يحصل له الأذى بذلك. [1]

فصل: ومما يجب أن يعلمه الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أن هذه العبادة تتطلب الإخلاص، والفرار من السمعة والرياء، فالقائم بهذه الوظيفة الربانية عليه أن يتفطن لهذا الأمر، وينتبه لنفسه فيصدق الطوية، ويخلص النية، ويقصد بعمله رب البرية قال ملا علي القاري: من أهم شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون صاحبه مخلصًا في فعله، طالبا إظهار دين الله وإعلاء كلمته وإطاعة أمره في بريته، دون الرياء والسمعة والحمية لنفسه وطبيعته، فإنما ينصر ويزول به المنكر إذا كان صادقا في مقام الإخلاص قال الله تعالى: {إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} . [2]

(1) - مجموع الفتاوى ج 15 ص 167.

(2) - المبين المعين لفهم الأربعين ص 193 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت