فترة ممنوعة من الجهاد حتى ربى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفوة البشر من خلقه بعده صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاما وهو يربيهم على المحن وعلى الشدائد وعلى الصبر وعلى الزهد حتى تكونت هذه الصفوة، حتى تربت هذه المجموعة الفريدة من البشر ثم نزل عليه قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} .اهـ
فائدة جليلة: اعلم أن الرباط موطن لصقل النفس البشرية، وتزكيتها، وتربيتها على الصبر وتحمل المشاق، وأرض خصبة لنماء الإيمان في دواخل المرء، وواحة مباركة يتجرد فيها الإنسان من ذاته ويرتفع فيها عن حطام الدنيا الزائل، لهذا يجب أن يحرص المرء على عدم تفويت هذه المواطن دون أن ينعم بجزيل بركاتها، وإن فات المرء هذا الخير لمصلحة ما قد يراها الأمير، من قبيل إشغاله بأمر إداري يحول بينه وبين الرباط في الثغور - وفي كل خيرٌ، وكله جهادٌ في سبيل الله والحمد لله- فلا يبخل على نفسه في وقت فراغه من اللحاق بإخوانه المرابطين، فهي كما علمنا وجربنا عبادة لا شك تجعلك قريبًا من الله، وتدنيك من أخلاق من يتقبلهم الله، ولا شك أنك سترى الفرق الشاسع، والبون الهائل بين النفس التي كانت بين جنباتك قبل الرباط، وبين النفس التي غدت بعد الرباط، بل أجزم أنها ستغير كثيرًا من أخلاقك وصفاتك، وهذا بالتجربة مشاهد والله ولي التوفيق.