فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 288

عند ربه، وحتى يحفظ الناس لكل ذي حق حقه، ولكل ذي منزلة منزلته، ولكل ذي سابقة سابقته، فلا يتعدى حدَّه، ولا يطمع بما لم يحط به.

قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ} [الآية] ، وقال: {لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلا وَعَدَ الله الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .

فهاتان الآيتان فيهما دلالة واضحة على أفضلية السابقين إلى الله، وعظيم منزلتهم، ورفيع درجتهم عند بارئهم، فالسابق إنما هو إمام للتالي، فالسابق في الإسلام و السابق في الهجرة، والسابق في الجهاد، والسابق في البذل والعطاء، والسابق في التضحية والبلاء، كل هذا يوم أن عزَّ النصير، وقلَّ المعين، وتلاشى المحب الناصح، لا يمكن لمن كان حاله كذلك أن يسوى بغيره من سائر الناس، ولا يمكن أن يسوى كذلك بمن جاء بعدهم، واقتفى أثرهم، وسار على نهجهم، واستن بسنتهم. وكما قال الإمام الرازي في تفسيره: وإنما كان السبق موجبًا للفضيلة، لأن إقدامهم على هذه الأفعال يوجب اقتداء غيرهم بهم، فيصير ذلك سببًا للقوة أو الكمال. [1]

قال شيخ الإسلام في معرض حديثه عن الهجرة: والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} . قالت طائفة من السلف: هذا يدخل فيه من آمن وهاجر وجاهد إلى يوم القيامة. [2]

قال شيخنا عطية رحمه الله: ومثله قوله تعالى: {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر ولنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} الآية من سورة الحشر، وهي في بيان

(1) - تفسير الرازي ج 15 ص 166.

(2) - مجموع الفتاوى ج 18 ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت