مصرف الفيء ويدخل فيها كل من جاء بعد المهاجرين والأنصار من المؤمنين إلى يوم القيامة، كما فسرها سيدنا عمر وعليه الجيمعُ. اهـ
فصل: ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يفاضل بين أصحابه، ويعرف لكل صحابي قدره ومنزلته، وتضحياته التي بذلها نصرة لهذا الدين، وصبره في تبليغ الدعوة الربانية، فكان عليه الصلاة والسلام ينزل كل صحابي منزلته، فيغضب لغضب الصديق أبي بكر رضي الله عنه، ويقول للفاروق عمر، ومن هو عمر رضي الله عنه .. ؟! كما جاء في البخاري: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين، فما أُوذي بعدها. ففي الحديث من الفوائد كما قال الحافظ في الفتح فضل أبي بكر على جميع الصحابة، وأن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه.
ولقد صحَّ في البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه.
ذكر أحمد في سبب هذا الحديث: أنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام فقال خالد لعبد الرحمن بن عوف تستطيلون بأيام سبقتمونا بها، فبلغنا أن ذلك ذُكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا تسبوا أصحابي .. الحديث.
ومن المعلوم أن الاثنين رضي الله عنهما من أصحابه الكرام، بل إن خالدًا سيف الله المسلول وسيفه صلى الله عليه وسلم، ولكن الأمر عندما يتعلق، بأحد العشرة المبشرين بالجنة، بأهل السبق في الهجرة والجهاد والبذل والعطاء، ممن قاتل وأنفق قبل الفتح، يتبدل الأمر ويغضب النبي الكريم لغضب الخاصة من أصحابه، لا لشيء سوى ما ذكرنا، فضيلة السبق في الإسلام، السبق في الهجرة، السبق في الجهاد،