الصبر في تحمل البلاء يوم كان الإسلام غريبًا، كل هذا دعا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن يقول: لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه.
قال شمس الحق آبادي صاحب عون المعبود: إن المراد بأصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، وقيل نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به من السب منزلة غيرهم، فخاطبه خطاب غير الصحابة، ذكره السيوطي. [1]
ولقد كان عمر رضي الله عنه، وهو من جعل الله الحق على لسانه، لا يساوي في العطاء بين المؤمنين، فقد كان يعطي أهل السبق في الهجرة والجهاد والنصرة أكثر من غيرهم، خلافًا للصديق الأكبر رضي الله عنه الذي ساوى في ذلك.
فقد روى أحمد في مسنده عن مالك بن أوس قال: كان عمر يحلف على أيمان ثلاث: والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، ووالله ما من المسلمين أحدٌ إلا وله في هذا المال نصيب إلا عبدًا مملوكًا، ولكنا على منازلنا من كتاب الله، وقَسْمِنَا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالرجل وبلاؤه في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناؤه في الإسلام، والرجل وحاجته، ووالله لئن بقيت لهم لأُوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه.
فائدة لشيخنا الشهيد عطية الله تقبله الله:
تحرير مذهب عمر رضي الله عنه في القَسْم (أي لأموال الفيء) هو أنه يفاضل بينهم بحسب المزايا والفضائل، وبحسب أسباب الاستحقاق، والفضائلُ والأسبابُ عنده متعددة ذكرها أو ذكر بعضَها (من باب الاكتفاء) والتي ذكرها هي: البلاءُ الحسنُ،
(1) - عون المعبود شرح سنن أبي داود ج 12 ص 269.