فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 288

السبقُ، نفعُ الإنسان، حاجةُ الإنسان، هذه الأشياء الأربعة التي ذكرها عمرُ رضي الله عنه على التوالي، وواضحٌ منها أنها ليستْ كلها من بابِ السبق، ولا كلها فضائل، ولهذا قلتُ في كلامي"المزايا والفضائل وأسباب الاستحقاق"، فإن الحاجة ليستْ فضيلة، ولكنها سببٌ للاستحقاق، فيُقدَّمُ المحتاج على غيره، أي غير المحتاج. اهـ

وفي المسند أيضًا عن عمر أنه قام يوم الجابية يخطب فقال: إن الله عز جل جعلني خازنًا لهذا المال وقاسمًا له، ثم قال: بل الله قاسمه. وأنا بادئ بأهل النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أشرفهم، ففرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف إلا جويرة وصفية وميمونة، فقالت عائشة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعدل بيننا، فعدل بينهن عمر، ثم قال: إني بادئ بأصحابي المهاجرين الأولين، فإنا أُخرجنا من ديارنا ظلمًا وعدوانًا ثم أشرفهم، ففرض لأصحاب بدر منهم خمسة آلاف، ولمن شهد بدرًا من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد أُحدًا ثلاثة آلاف، ثم قال: ومن أسرع في الهجرة أُسرع به في العطاء، ومن أبطأ في الهجرة أُبطئ به في العطاء، فلا يلومن رجل إلا مُناخ راحلته. رواه أحمد.

قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: والأثران فيهما أن عمر كان يفاضل في العطاء على حسب البلاء في الإسلام والقدم فيه والغناء والحاجة، ويفضل من شهد بدرًا على غيره ممن لم يشهد، وكذلك من شهد أُحدًا ومن تقدم في الهجرة. اهـ

فصل: فإذا عُلم مما تقدم أن كل امرئ وسبقه في الإسلام، وسبقه في الهجرة، وسبقه في الجهاد، وسبقه في البذل والعطاء .. إذا عُلم ذلك فالواجب على كل امرئ أن ينزل الناس منازلهم، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: انزلوا الناس منازلهم، قال الحافظ النووي رحمه الله: ومن فوائده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت