قال الفاروق رضي الله عنه موصيًا أبا عبيد الثقفي قبيل بعثه للعراق: اسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأشركهم في الأمر ولا تجتهد مسرعًا بل اتئد فإنها الحرب والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث الذي يعرف الفرصة والكف، ولم يمنعني أن أؤمر سليطًا إلا لسرعته إلى الحرب وفي السرعة إلى الحرب إلا عن بيان ضياع، والله لولا سرعته لأمَّرته. [1]
وقال صاحب بدائع السلك في طبائع الملك ابن الأزرق المالكي رحمه الله: قالوا: القائد الحازم كالتاجر الحاذق، إن رأى ربحًا تجر، وإلا تحفظ برأس ماله، ولا يطلب لغنيمة حتى يحرز السلامة. وقالوا: رئيس العسكر إن لم يكن شجاعًا مدبرًا، كان على من معه آفة، ولمن ليس معه عونًا. اهـ
رابعًا: إن الأمير ليس بالغبي ولكن بالذي يغض الطرف ويتغابى ... وهذا عين ما قالت العرب: ... ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
فلا يقف على كل صغيرةٍ وكبيرةٍ فَيُنفّر بذلك الجند، ولا يكون متساهلًا هينًا لينًا في الأمور التي تحتاج إلى حزم وحسم واتخاذ قرار، وبمعنى آخر أن يضع الشدة في موضعها واللين في موضعه.
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: قال سفيان لأصحابه: تدرون ما الرفق.؟ قالوا: قل يا أبا محمد قال: أن تضع الأمور من مواضعها الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه. [2]
خامسًا: على الأمير أن يراعي أفهام أصحابه، وقدراتهم الذهنية والعقلية، فلا يُحَّملهم ما لا يطيقون، ولا يطلب منهم ما لا يستطيعون، وقد عزل عمر رضي الله عنه زياد بن
(1) - انظر تاريخ ابن خلدون ج 2 ص 88.
(2) - إحياء علوم الدين ج 3 ص 186.