أبي سفيان عن العراق، فقال له: لم عزلتني يا أمير المؤمنين.؟ ألعجز أم لخيانة.؟، فقال عمر: لم أعزلك لواحدة منهما، ولكن كرهت أن أحمل الناس فضل عقلك. [1]
سادسًا: يجب على الأمير أن يراعي جميع أفراده، وخاصةً أن جهادنا يضم بين ثناياه أُناسًا من أقوام متعددة ومتباينة العادات والتقاليد، فيراعي هذا الاختلاف والتباين عند تقسيم المأموريات وتوزيع الأعمال.
قال أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في سراج الملوك: قالت الحكماء: أسرع الخصال في هدم السلطان وأعظمها في إفساده وتفريق الجمع عنه إظهار المحاباة لقوم دون قوم، والميل إلى قبيلة دون قبيلة، فمتى أعلن بحب قبيلة فقد برئ من قبائل. وقديمًا قيل: المحاباة مفسدة. اهـ
فتنبه لذلك يحالفك التوفيق، واعمل بما علمت ييسر لك أمرك بعون الله، ولا تستبد برأي فينقم عليك فلا تنتهض، وعليك بكثرة المشاورة فهو الركن الأعظم في التدبير، والله ولي التوفيق.
(1) - انظر مقدمة ابن خلدون ج 1 ص 96.