فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 288

وإن كان التثبت والتبين ومعرفة الحكم الشرعي واجب على كل مسلم مكلف، فإنه في حق المجاهد أوجب وآكد لما في الجهاد من سفك للدماء، وتعرض للأموال، لذا وجب على كل من ضرب في الأرض يبتغي نصرة هذا الدين، أن يتفقه في دينه فلا يقدم على عمل قبل أن يعرف حكم الشارع فيه، فالجهاد فريضة ربانية لها أحكامها وتعاليمها، فلا بدَّ من التبين فيه ولا بد من التبصر والتثبت.

قال شيخنا أبو مصعب السوري فك الله أسره في كتابه الموسوعة"دعوة المقاومة الإسلامية": ثم إذا عزم على الجهاد توجب عليه أن يعرف أحكامه، فالأمر متعلق بالدماء والأموال والحقوق .. ما يحل وما يحرم، ولا يجوز له أن يتخبط فيه خبط عشواء من غير معرفة أحكامه وحله وحرامه، ومن باب أولى يجب عليه أن يعرف مقاصده وأهدافه وآدابه. اهـ

واعلم أن أمر الدماء والأموال عظيم عند الله، والأصل فيها أنها محرمة من بعضهم على بعض لا تحل إلا بإذن الله ورسوله، ولقد أنزل الله قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة في ذاك النفر الذي أقدم على قتل رجل واحد، بعد أن ألقى على القوم السلام. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ الله فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ الله مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} .

قال الإمام القرطبي في تفسيره ما ملخصه: وهذه الآية نزلت في قوم من المسلمين مرَّوا في سفرهم برجل معه جمل وغنيمة يبيعها فسلم على القوم وقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فحمل عليه أحدهم فقتله. فلما ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم شق عليه ونزلت الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت