فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 288

وهذه التذاكر التي أضعها بين يديك أخي المجاهد على تواضعها وقلة زاد صاحبها فيها معاني كثيرة، وفوائد جليلة، ونصائح عزيزة، وحكم منهجية قد رأيت من واجبي تجاه إخوان العقيدة والجهاد، أن أنثر ما استطعت من شذاها بين أيديهم حبًا لهم وكرامة، وزادًا معينًا لهم على هذا الطريق، ونبراسًا يهتدى به في دياجير هذه الغربة، وليكون كل نافر للجهاد على بينة من أمره، واعيًا بحقائق ما هو مُقدم عليه، بصيرًا بمعالم هذه العبادة التي شرفه الله بها، فيزداد بها بصيرةً على بصيرته، ونورًا على نوره، والله وحده الهادي إلى سواء السبيل.

واعلم أخي الحبيب أن هذه التذاكر الجياد هي ثمرة تجارب، ونتاج معركة استخلصتها من خلال معايشة الأحداث الجسام، وعصارة مسيرة طويلة قضيتها في ميادين الهجرة، وساحات الجهاد، والله نسأل الإخلاص والقبول والسداد، فالزم يا أخي سبيلها، واشدد يدك في غرزها، واستمسك بهديها.

قَرَاطِيسٌ حَوَتْ حِكَمًَا صِحَاحَ ... يَهِيْمُ بِحُسْنِهَا أُسْدُ العَرِيْنِ ... ًا

سَقَاهَا الشَّيْبُ أكْسَاهَا بَهَاءً ... وأمْلاهَا اليَرَاعُ مَعَ السِّنِيْن

فَأشْرَقَ مِنْ سَنَاهَا الهَدْيُ نُوْرًَا ... يُنَاصِحُ كُلَّ ذِي هَمٍّ لِدِيْن

حَبَوْتُكَ عَذْبَ أنْفَاسٍ فِصَاحٍ ... فَلازِمْ غَرْزَهَا في كُلِّ حِيْن

واعلم بعد هذا وذاك وكما قال ابن القيم رحمه الله: فيا أيها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبها المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك، لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه، ولك ثمرته وعليه عائدته، فإن عدم منك حمدًا وشكرًا فلا يعدم منك عذرًا، وإن أبيت إلا الملام فبابه مفتوح، وقد استأثر الله بالثناء والحمد، وولى الملامة الرجلا. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت