فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 288

وعلى كل الصعد، من إعداد العدة اللازمة لقتال العدو، وأخذ الأسباب الموصلة للغلبة والظفر، والعمل الدؤوب من أجل استحداث ما يستعان به على صدِّ العدو والنيل منه، والسعي في تطوير ما بأيدي المجاهدين من سلاح، وعدم الركون والاستكانة إلى تلك المقولة البغيضة: ليس في الإمكان أبدع مما كان. بل الواجب هو المحاولة وبذل الجهد المستطاع، وتسخير الطاقات، وبذل الأموال للوصول لهذا الهدف النبيل، وهذا بلا شك يندرج تحت قوله تعالى: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.

وفي هذا الصدد يقول شيخنا أبو الوليد الأنصاري حفظه الله في مقال له تحت عنوان"الغاية من الحياة؛ بين معاول الهدم وعوامل البناء": وفي ترك المسلمين - عامةً - والمجاهدين - خاصةً - الحق الذي جعل الله تعالى لهم باختيارهم خير أمة أخرجت للناس وجعلهم خلفاءه في الأرض، خلق لهم ما في الأرض جميعًا منه، ووعدهم إن هم امتثلوا أمره أن يمكِّن لهم في الأرض بقوله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ} ، فكان مما يدخل في جملة العمل الصالح اتخاذ الأسباب المعنوية والمادية التي يحصل بها الغلبة والنصر على الأعداء، ومن ذلك أنواع الصناعات الحربية والعلوم القتالية، وأن يستحدثوا منها ما يسبقون به الأعداء، لا أن يكون سلاحهم منهم وعلومهم مستقاةً من علومهم فحسب، فإن في كتاب ربنا وسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفي تاريخنا المجيد من أصول هذه العلوم وقواعد هذه الفنون ما لا يدرك الكفار شأوه ولا يلحقون ركبه، ناهيك عن كون المسلمين أرقى عقولًا وأصفى فكرًا وأشحذ همةً وأقوى إرادة، متى كشفوا عن أعينهم غشاوة التقليد، وتحرروا من رق التبعية، وحطموا أغلال الخمول والكسل. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت