فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 288

فالواجب، على من تعلم علمًا عسكريًا، أن لا ينشغل عنه ويتركه للنسيان، ولا يتساهل في المعاودة على تكراره بين الفينة والأخرى، حتى لا يقع تحت وطأة هذا الإنكار الشديد، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.

فائدة: وأفضل ما يُتعلم من العلوم العسكرية في هذا الزمان، هو ما كان أكثر نفعًا للمسلمين، وهو ما كان أنكى في العدو، وأشد وطأة عليه، وأرهب له ولمن خلفه، وإني لأحسب أن علم المتفجرات هو أخوف ما يخاف العدو، وهو أكثر فتكًا به، وأرهب له من سواه، فاستعينوا بالله عليه.

قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى: وهذه الأعمال كل منها له محل يليق به هو أفضل فيه من غيره، فالسيف عند مواصلة العدو، والطعن عند مقاربته، والرمي عند بعده أو الحائل كالنهر والحصن ونحو ذلك، فكلما كان أنكى في العدو وأنفع للمسلمين فهو أفضل، وهذا يختلف باختلاف أحوال العدو، وباختلاف حال المجاهدين في العدو، ومنه ما يكون الرمي فيه أنفع، ومنه ما يكون الطعن فيه أنفع، وهذا مما يعلمه المقاتلون. [1]

وقد خصَّ النبي صلى الله عليه وسلم الرمي بالحديث عنه ومدحه لأنه المعتاد في عصره كما ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام قال رحمه الله: أفاد الحديث تفسير القوة في الآية بالرمي بالسهام لأنه المعتاد في عصر النبوة، ويشتمل الرمي بالبنادق للمشركين والبغاة. [2]

فصل: ومما ينبغي على المجاهدين في هذا المقام أن يسعوا سعيًا حثيثًا، ويجِّدوا في الطلب كل الجد من أجل تحسين قدراتهم القتالية، والارتقاء بمستواهم العسكري

(1) - مجموع الفتاوى ج 28 ص 12.

(2) - سبل السلام ج 4 ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت