فصل: ولقد ورد في نسي الرماية بعد علمها الوعيد الشديد والزجر والتهديد، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: من علم الرمي ثم تركه فليس منا أو قد عصى. [1]
قال النووي رحمه الله في شرح هذا الحديث: هذا تشديد عظيم في نسيان الرمي بعد علمه، وهو مكروه كراهة شديدة لمن تركه بلا عذر. [2]
وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة، صانعه الذي احتسب في صنعته الخير ومنبله، والرامي ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلي من أن تركبوا وليس من اللهو إلا ثلاثة، تأديب الرجل فرسه، وملاعبته زوجته، ورميه بنبله عن قوسه، ومن علم الرمي ثم تركه، فهي نعمة كفرها. [3]
قال المناوي في فيض القدير:"من ترك الرمي"بالسهام"بعد ما علمه رغبة عنه فإنها"، أي الخصلة التي هي معرفة الرمي ثم أهملها"نعمة كفرها"، فإنه ينكي العدو ونِعم العون في الحرب، وهذا خرج مخرج الزجر والتغليظ فتعلم الرمي مندوب وتركه بعد معرفته مكروه ... وقال في موطن آخر: من علم رمي السهم ثم تركه فليس من المتخلقين بأخلاقنا والعاملين بسنتنا، أو ليس متصلًا بنا ولا داخلًا في زمرتنا، وهذا أشد ممن لم يتعلمه لأنه لم يدخل في زمرتهم، وهذا دخل ثم خرج فكأنه استهزاء به وهو كفران لتلك النعمة. [4]
(1) - رواه مسلم.
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 13 ص 65.
(3) - انظر المستدرك على الصحيحين للحاكم، وسنن النسائي، والسنن الكبرى للبيهقي.
(4) - انظر فيض القدير ج 6 ص 133 وص 235.