فهذا الذي ذكرنا لا شك كفيل -بمعونة الله- بتحقيق النصر والغلبة على العدو، وإن لم يكن ذلك لحكمة يعلمها الباري فلا أقل من أن نكون قد أعذرنا أنفسنا أمام الخالق عز وجل.
فائدة مهمة لشيخنا عطية الله تقبله الله:
يقول رحمه الله:
لا شك أن الحث على الأخذ بالأسباب صحيحٌ، أسبابِ القوة وأسباب كل نفع دنيوي وأخرويّ، ولكن بقدْرٍ وعلى قانون الاقتصاد، أعني بالاقتصاد الاقتصادَ في مفهومه التربوي الديني عندنا نحن المسلمين، وأقربُ كلمات تفسّره هي: التوسط والاعتدال والتؤَدة، ومجانبة الإفراط والحرص الشديد، فإن الشريعة كما حثتنا على الأخذ بالأسباب (أسباب تحصيل المنافع الدنيوية والأخروية) ومنها أسباب القوة الحربية العسكرية وأسباب الغلبة على الأعداء، حددت لنا ذلك بدلالة الجمع بين هذا الأمر وسائر أوامر الشريعة ومطالبها، وبدلالةِ مثلِ قول الله تعالى:"ما استطعتم من قوة"ومعنى ذلك -والله أعلم-: في حدود المعتاد من قدراتكم دونَ أن نعنّتكم، ودون الخروج عن حال الاعتدال والاستقامة والاقتصاد المقتضية لتقديم واجباتٍ أخرى كثيرة من العبودية لله تعالى تتزاحَمُ. وقد قطعَ بعضُ العلماء بأن المسلمين لن يستطيعوا أن يصلوا إلى ما وصل إليه الكفارُ من تقدّم تقني صناعيّ، وهذا (أعني هذا القطعَ) عندي غيرُ بعيدٍ! لأن الوصول إلى المستويات التي وصل إليها الكفارُ في الصناعة وفنون التقنية يحتاج إلى تفرّغٍ لها كاملٍ بكل معاني التفرّغ الذي يؤول إلى الانهماك والتوغّل والاستغراق فيها، على المستوى الفردي والجماعي، وإلى استعمال قاعدةِ"لا يحيط الإنسان بما ينفعُ حتى يتعلم كثيرا مما لا ينفع" [ذكرها لي بعض شيوخي الموريتانيين عازيًا إلى الإمام اللغوي الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله] .. وأنا