والرباط يضاعف أجره إلى يوم القيامة، لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فتنقطع بانقطاعه، بل هي فضل دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة. [1]
قال النووي رحمه الله في شرح مسلم: هذه فضيلة ظاهرة للمرابط، وجريان عمله بعد موته فضيلة مختصة به لا يشاركه فيها أحد. [2]
وفي سنن الترمذي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال على المنبر: أيها المسلمون! إني كتمتكم حديثًا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أُحدثكموه ليختار امرؤٌ لنفسه ما بدا له، سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رباط يوم في سبيل الله خير من رباط ألف يوم فيما سواه من المنازل.
وقال الإمام أحمد: ليس يعدل الجهاد والرباط شيء، والرباط دفع عن المسلمين وعن حريمهم وقوة لأهل الثغر ولأهل الغزو، فالرباط عندي أصل الجهاد وفرعه، والجهاد أفضل منه للعناء والتعب والمشقة. [3]
فائدة: ولعظيم منزلة هذه العبادة فقد كان السلف رضوان الله عليهم يحرصون على سكنى الثغور والرباط فيها، حتى اشتهرت تلك الثغور وفاقت مثيلاتها لكثرة ما نزل بها من الصالحين، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: وفضائل الجهاد والرباط كثيرة، فلذلك كان صالحو المؤمنين يرابطون في الثغور، مثل ما كان الأوزاعي وأبو إسحاق الفزاري ومخلد بن الحسين وإبراهيم بن أدهم وعبد الله بن المبارك وحذيفة المرعشي ويوسف بن أسباط وغيرهم، يرابطون في الثغور الشامية،
(1) - انظر تفسير القرطبي ج 4 ص 325
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 13 ص 61.
(3) - الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي ج 10 ص 374.