ونحوه عن نافع عن ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما، وأفضله المقام بأشد الثغور خوفًا لأنهم أحوج والمقام به أنفع، قال أحمد: أفضل الرباط أشده كلبًا. [1]
فصل: وقد دلت الأحاديث النبوية على عظيم فضل هذه الطاعة، وجزيل ثوابها، لما فيها من مصالح جليلة، ومنافع جسيمة، ولما يصحبها من مشاق وكلل، وبوب لها أئمة الحديث، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه أنه قال: رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها وموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها.
وثبت في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجري عليه رزقه وأمن الفتان.
وروى أبو داود في سننه عن فضالة بن عبيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتان القبر.
قال القرطبي رحمه الله: وفي هذين الحديثين دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، فإن الصدقة الجارية والعلم المنتفع به والولد الصالح الذي يدعو لأبويه ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهاب العلم وموت الولد.
(1) - انظر المصدر السابق.