وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا قال القرطبي في تفسيره: وأوفوا بعهد الله لفظ عام لجميع ما يعقد باللسان ويلتزمه الإنسان من بيع أو صلة أو مواثقة في أمر موافق للديانة. [1]
وقال: {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} . قال ابن كثير في تفسيره: أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا، وهذه صفات المؤمنين، وضدها صفات المنافقين، كما ورد في الحديث الصحيح: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان. [2] ، وغير هذا كثير في كتاب الله مما يأمر بالوفاء بالعهد وعدم نقضه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: روى البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا ثم أكل ثمنه، ورجل أستأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره. فذم الغادر وكل من شرط شرطًا ثم نقضه فقد غدر، فقد جاء الكتاب والسنة بالأمر بالوفاء بالعهود والشروط والمواثيق والعقود، وبأداء الأمانة ورعاية ذلك، والنهي عن الغدر ونقض العهود والخيانة والتشديد على من يفعل ذلك. [3]
وقال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم بعد أن ساق حديث ابن عمر في الصحيحين"لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة يعرف به، وفي رواية: إن الغادر يُنصبُ له لواء يوم القيامة، فيقال: ألا هذه غَدرةُ فلان. قال: والغدر حرام في كل عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهد كافرًا، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو في"
(1) - تفسير القرطبي ج 10 ص 169.
(2) - تفسير ابن كثير ج 8 ص 227.
(3) - انظر الفتاوى الكبرى ج 4 ص 87 - 88.