إلى النار بسبب تسويل الشيطان، بشاة منفردة عن القطيع بعيدة عن نظر الراعي ثم تسلط الذئب عليها وجعلها فريسة له. [1]
فحريٌ بكل مجاهد بعد هذا الذي ذكرناه أن يكون فأل خير على إخوانه المجاهدين أين ما حلَّ، وأداة للمِّ الشمل ووحدة الصف أين ما أقام، ولبنة طيبة في بناء صرح الجهاد القائم، وليعلم أن ما يكره في الجماعة خيرٌ مما يجمع من الفرقة، كما قال بعض السلف: إن التي تكرهون في الجماعة خيرٌ مما تطلبون في الفرقة. {إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} .
فصل: ومن الجدير ذكره في هذا المقام أن البيعات أو العهود التي يعقدها المسلمون فيما بينهم، ويلزمون أنفسهم بها وسواء كانت هذه العهود على الجهاد في سبيل الله، أو على تعلم علم نافع، أو العمل مع جماعة على الحق بعمل مخصوص، أقول: لا يجوز بحال من الأحوال نقض هذه العهود والبيعات بعد إبرامها إلا بموجب شرعي يقتضي نقض العهد أو البيعة، وبخلاف ذلك فإن ناكث العهد وناقضه قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، وأتى بعظيم من عظائم الأمور، وتعدى حدود الملك القهار، واستحق بذلك أن يبوء بسخط الجبار، قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، قال ابن كثير: أي الذي تعاهدون عليه الناس والعقود التي تعاملونهم بها، فإن العهد والعقد كل منهما يسأل صاحبه عنه {إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا} أي: عنه. [2] وقال سبحانه: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا
(1) - انظر فيض القدير ج 5 ص 607.
(2) - تفسير ابن كثيرج 5 ص 74.