فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 288

البخاري، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قتل نفسًا معاهدًا بغير حقها لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما، وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقُضوا منها شيئًا.

وأما عهود المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشد، ونقضها أعظم إثمًا، ومن أعظمها: نقضُ عهد الإمام على من بايعه، ورضي به، وفي الصحيحين عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه ما يريد، وفى له، وإلا لم يف له.

ويدخل في العُهود التي يجب الوفاء بها، ويحرم الغدر فيها: جميع عقود المسلمين فيما بينهم إذا تَرَاضَوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاء بها. [1]

ولعظيم جرم الغدر فقد ذهب كثير من العلماء الى عدم الغزو مع الأمير الغادر كما قال شيخنا الشهيد أبو المنذر سالم الطرابلسي المالكي رحمه الله.

تنبيه هام: فعلى من في رقبته بيعة أو عهد أو ألزم نفسه بميثاق، أن يتقيَ الله في ما قد أعطى، وأن لا يحل عقدًا أبرمه من غير موجب شرعي معتبر، وليحذر من تسويل الشيطان له وإغرائه، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد كما تقدم، فلا يجعلن من خصومة أو نزاع أو اختلاف في الرأي سببًا موجبًا لنقض عهد أبرمه وليتق الله فيما أمر، ومن رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر وليحتسب فإن الله عنده حسن

(1) - انظر جامع العلوم والحكم ص 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت