فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 288

والضياع، وانظر كيف جعل بحبوحة الجنة وسعتها والسكن في أوسطها لمن يلزم جماعة المسلمين، ويتفيء ظلال دوحتهم الوارفة، بعيدًا عن الخصومات والنزاعات والفرقة والاختلاف.

وعن تميم الداري قال: تطاول الناس في البنيان زمن عمر بن الخطاب فقال: يا معشر العرب الأرض الأرض إنه لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة ألا من سوده قومه على فقه كان حياةً له ولهم، ومن سَوَّدَهُ قومه على غير فقه كان ذلك هلاكا له ولهم. [1]

وقال الإمام الأوزاعي: كان يقال، خمسٌ كان عليها أصحاب محمد والتابعون بإحسان: لزوم الجماعة، واتباع السنة، وعمارة المسجد، وتلاوة القرآن، والجهاد في سبيل الله. [2]

فصل: واعلم أن الاجتماع والوحدة في حق المجاهدين أولى وآكد، حيث أن الجهاد عبادة جماعية لا يمكن لها بحال من الأحوال أن تؤتي أكلها الطيب بالتفرق، والتمزق، والتشتت، ولما يترتب على الفرقة من مفاسد عظيمة، من ذهاب ريح المؤمنين، وتسلط الكافرين، وتأخر النصر، وضياع طاقات المجاهدين، وتشتت جهدهم، قال تعالى: {وَأَطِيعُوا الله وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ} ، فنتيجة التنازع والاختلاف هو الفشل وذهاب القوة والنصر والدولة كما قال ذلك غير واحد من المفسرين.

(1) - رواه الدارمي بسند ضعيف في باب:"ذهاب العلم".

(2) - انظر ذلك في تفسير الرازي، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت