فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 288

حبل الله الذي أمر به، وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد الحنفي، أنه لقي ابن عباس فقال: ما تقول في سلاطين علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم.؟ قال: لا أعطهم الجماعة الجماعة، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرَّقوا. [1]

ولقد تواترت الأحاديث النبوية الآمرة بوجوب اجتماع كلمة المسلمين، والتحذير كل التحذير من الاختلاف والمنابذة والتفرق كما تفرقت الأُمم السابقة.

فعن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا، يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال. [2]

فإحدى الثلاث المرضية عنده سبحانه وتعالى الاعتصام بحبل الله وعدم التفرق، وهو كما قال النووي في شرحه لمسلم: أمرٌ بلزوم جماعة المسلمين وتألُّف بعضهم ببعض، وهذه إحدى قواعد الإسلام. [3]

وقال صلى الله عليه وسلم: عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة. [4]

فانظر كيف يتسلط الشيطان على الواحد وينفرد به، كما ينفرد الذئب بالشاة القاصية، وتأمل كيف أن الاجتماع هو مخالفة للشيطان وتبكيتٌ له، وحفظٌ وصونٌ من الزلة

(1) - انظر الدر المنثور في التأويل بالمأثور للسيوطي.

(2) - رواه مسلم.

(3) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 11 ص 12.

(4) - صحيح سنن الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت