مواطن عامة وخاصة مثل قوله:"عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة"وقوله:"فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" [1] وقال رحمه الله في موطن آخر: إذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا، فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب. [2]
وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: ولا تفرقوا. أمرهم بالجماعة ونهاهم عن التفرقة. [3]
وقال الطبري في تفسيره لهذه الآية: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرّقُوا. يعني: وتعلقوا بأسباب الله جميعا، يريد بذلك تعالى ذكره: وتمسكوا بدين الله الذي أمركم به، وعهده الذي عهده إليكم في كتابه من الألفة والاجتماع على كلمة الحقّ والتسليم لأمر الله، والحبل فإنه السبب الذي يوصل به إلى البغية والحاجة، ولذلك سمي الأمان حبلًا، لأنه سبب يوصل به إلى زوال الخوف والنجاة من الجزع والذعر. وعن ابن مسعود أنه قال في قوله: واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعا. قال: الجماعة. وقال ابن عباس في قوله: وَلا تَكُونُوا كالّذِينَ تَفَرّقُوا وَاخْتَلَفُوا. ونحو هذا في القرآن، أمر الله جل ثناؤه المؤمنين بالجماعة، فنهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله. [4]
وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن فطنة المزني قال: سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول: أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما
(1) - مجموع الفتاوى ج 22 ص 359.
(2) - مجموع الفتاوى ج 3 ص 421.
(3) - تفسير ابن كثير ج 2 ص 89.
(4) - تفسير الطبري ج 7 ص 70.