فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 288

وهذه جملة مختارة من أقوال أهل العلم في المراد من هذه الأحاديث: قال الحافظ ابن حجر في الفتح بعد أن ساق كلام النووي وعلق عليه: والحاصل أن المقول له إن كان كافرًا كُفرًا شرعيًا فقد صدق القائل وذهب بها المقول له، وإن لم يكن رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه. [1]

وقال ابن دقيق العيد في معنى هذه الأحاديث: وهذا وعيد عظيم لمن كفَّرَ أحدًا من المسلمين وليس كذلك، وهي ورطة عظيمة وقع فيها خلق كثير من المتكلمين، ومن المنسوبين إلى السنة وأهل الحديث لما اختلفوا في العقائد، فغلظوا على مخالفيهم، وحكموا بكفرهم، وخرق حجاب الهيبة في ذلك جماعة من الحشوية، وهذا الوعيد لاحق بهم إذا لم يكن خصومهم كذلك. [2]

وقال الحافظ أبو جعفر الطحاوي شيخ الحنفية في معنى هذه الأحاديث: فتأملنا ما في هذا الحديث طلبًا منا للمراد به ما هو.؟ فوجدنا من قال لصاحبه يا كافر معناه أنه كافر لأن الذي هو عليه الكفر، فإذا كان الذي عليه ليس بكفر وكان إيمانًا كان جاعله كافرًا جاعل الإيمان كفرًا، وكان بذلك كافرًا بالله تعالى، لأن من كفر بإيمان الله تعالى فقد كفر بالله ومنه قوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ} ، فهذا أحسن ما وفقنا إليه من تأويل. [3]

ولقد رأيت في الفتاوى الهندية: أن من قال للمسلم يا كافر ولم يكن كذلك فالمختار عندهم بخلاف الفقيه أبي بكر الأعمش البلخي أنه لا يكفر بذلك، وهو المختار

(1) - انظر فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 10 ص 466 - 467.

(2) - انظر إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام ج 4 ص 76.

(3) - مشكل الآثار"باب مشكل بيان فيمن قال لأخيه يا كافر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت