الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين، وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان. [1]
إلا أن الوعيد الذي جاء لردع كل من تسول له نفسه الخوض في مثل هذه المسائل المصيرية دون الإحاطة علمًا بكل ما يتفوه به، يجعل النفس التي عرفت الله تقشعر خوفًا وفرقًا من اقتحام أمواج هذا البحر المتلاطم الذي لا يُكاد يبصر له ساحل.
فمن ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما.
وعن أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا يرمي رجل رجلًا بالفسوق ولا يرميه بالكفر، إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك.
وروى مسلم في صحيحه عن أبي ذر أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليتبوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلًا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه.
ومع أن أهل العلم اختلفوا في تأويل هذا الرجوع - أي رجوع الكفر - كما ذكر النووي إلا أن الوعيد والتهديد والزجر، الذي تحتويه هذه الأحاديث بين جنباتها، يزلزل كيان كل من تسول له نفسه الخوض فيما لا يعلم ولا يُحسِنُ في هذا الباب.
(1) - مجموع الفتاوى ج 12 ص 251.