والإجماع على كفره، وتعدى بآخرين فكفَّروا من حكَّم الكتاب والسنة مع الإجماع بأنه مسلم. [1]
وقال شيخنا أبو عمرو عبد الحكيم حسان فك الله أسره في التبيان في أهم مسائل الكفر والإيمان: وكما أنه يُحذر من عدم تكفير من يستحق التكفير كما سبق بيانه، فإنه يحذر أيضًا وبدرجة أكبر من تكفير المسلم الذي ثبت إسلامه بيقين، والإقدام على تكفير المسلم بغير مقتضى لذلك فيه كثير من التحاذير التي ينبغي على من أراد السلامة أن يحذرها ومن هذه المحاذير:
القول على الله بغير علم، والأصل أن لا يتكلم الإنسان في شيء من أمور الشريعة إلا بعلم، فإن هذا وإن كان مأمورًا به مطلقًا فهو في هذا الباب أوجب. [2]
ومنها أيضًا: أنه قولٌ على الله بغير الحق وهذا محرمٌ على الأولين والآخرين قال تعالى: (ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله غير الحق) . وقال تعالى مخاطبًا أهل الكتابين من قبلنا (لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق) . [3]
ومع أن هذا الذي سبق ذكره جليل الشأن عظيم القدر تتعلق به مسائل مصيرية، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: اعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها المولاة والمعاداة والقتل والعصمة، وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى أوجب
(1) - الدرر السنية ج 8 ص 217.
(2) - التبيان في أهم مسائل الكفر والإيمان ص 110.
(3) - المصدر السابق ص 112.