عنه، ولشدة إنكار الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عليه تمنى أنه لو لم يسلم قبل تلك الحادثة.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح: قال ابن التين: في هذا اللوم تعليم وإبلاغ في الموعظة حتى لا يُقدم أحدٌ على قتل من تلفظ بالتوحيد، وقال القرطبي: في تكريره ذلك والإعراض عن قبول العذر، زجرٌ شديدٌ عن الإقدام على مثل ذلك. [1]
فصل: ويلحق بما ذكرناه الخوض في طرح المسائل العلمية، والتجرؤ على إصدار الأحكام الشرعية دون تأهّل للخوض فيها ودون التثبت والتبيَّن، ومن غير إعمال النظر في المسألة، والإحاطة بجوانبها وجزئياتها وأقوال أهل العلم في بيانها، ومن ذلك التجرؤ على التكفير والتفسيق والتضليل والتبديع دون الإحاطة بعلوم الشريعة، وطرق أبواب تلك المسائل التي يتهيب من طرق بابها جهابذة أهل العلم، فكيف بمن قرأ كتابًا أو كتابين، أو سمع من هنا كلمة، واقتنص من هناك أخرى.!!؟
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: وبالجملة فيجب على من نصح نفسه ألا يتكلم في هذه المسألة - أي مسائل التكفير- إلا بعلم وبرهان من الله، وليحذر من إخراج رجل من الإسلام بمجرد فهمه واستحسان عقله، فإن إخراج رجل من الإسلام، أو إدخاله فيه من أعظم أمور الدين، وقد استزل الشيطان أكثر الناس في هذه المسألة، فقصر بطائفة فحكموا بإسلام من دلت نصوص الكتاب والسنة
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 12 ص 195