فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 288

الجهاد، وخاصةً علماءه العاملين المتحركين بهذا الدين الناصبين رقابهم للموت، فهم أصدق الناس لهجةً، وأهداهم سبيلًا، وأقربهم الى النطق بالحق، فقد تخلصوا من الأثقال التي تشدهم الى الدنيا، وعَلو على شهوات الحياة، وزالت عنهم الفتن والقيود التي تقيدهم فلا سلطان جائر يهابونه، ولا سيف مسلط على رقابهم يرعبهم، وهكذا كل عالم صادع بالحق في وجه الطاغوت له نصيب من هذه الهداية الربانية، وإن لم ينفر لساحات الجهاد وميادين الحتوف، وهو على ثغر عظيم نسأل الله القبول لهم ولنا، بل إن مواقف هؤلاء وكتاباتهم كانت لها أعظم الأثر على حياة الكثيرين من أبناء الحركة الجهادية العالمية جزاهم الله عنا وعن الإسلام كل خير.

قال الأستاذ سيد قطب رحمه الله في ظلاله القيم: إن هذا الدين منهج حركي، لا يفقهه إلا من يتحرك به، فالذين يخرجون للجهاد به هم أولى الناس بفقهه، بما يتكشف لهم من أسراره ومعانيه، وبما يتجلى لهم من آياته وتطبيقاته العملية في أثناء الحركة به.

أما الذين يقعدون فهم الذين يحتاجون أن يتلقوا ممن تحركوا، لأنهم لم يشاهدوا ما شاهد الذين خرجوا، ولا فقهوا فقههم، ولا وصلوا من أسرار هذا الدين إلى ما وصل إليه المتحركون وبخاصة إذا كان الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والخروج بصفة عامة أدنى إلى الفهم والتفقه. [1]

إن الذي غلبت عليه شهوته، وقيدته مصالح الدنيا، وأثقلته أحمالها الى الأرض، وآوى الى السلطان، وتفيء ظله النكد لا يمكن بحال من الأحوال -إلا أن يشاء الله- أن يفتي بخلاف رغبة السلطان، لأنه ليس على استعداد أن يخسر مكاسب الدنيا

(1) - تفسير الظلال ج 3 ص 1735.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت