فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 288

الدنية، بل هو حريص على مرضاة أهواء السلطان ليزداد قربًا ويدنو منزلة ولا حول ولا قوة إلا بالله.

قال ابن القيم رحمه الله: وكل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها، فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه وخبره وإلزامه لأن أحكام الربّ سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلاف أغراض الناس ولاسيما أهل الرياسة والذين يتبعون الشبهات، فإنهم لا تتم لهم أغراض إلا بمخالفة الحق ودفعه. [1]

ويقول الإمام الخطابي رحمه الله واصفًا حال من يدخل على السلاطين: ليت شعري من الذي يدخل إليهم اليوم فلا يصدقهم على كذبهم، ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم، ومن الذي ينصح ومن الذي ينتصح منهم. [2] وهذا لعمر الله في زمانك فكيف بك لو رأيت هذا الزمان، ماذا كنت سوف تقول.؟!

ونوصيك في نهاية هذه التذكرة بما وصى به الشيخ أيمن الظواهري إخوانه قبل ما يقرب من اثنتي عشرة سنة قال حفظه الله في كتابه القيم"شفاء صدور المؤمنين": كما ندعو إخواننا المجاهدين ألا يستمعوا في المسائل المهمة إلا لأهل العلم المجاهدين، دون أهل العلم الذين لا خبرة لهم بالجهاد، ولا العلماء القاعدين، ولا لأصحاب المناصب الذين يقبضون راتبهم من الطواغيت المرتدين، ليصدوا المسلمين عن الجهاد، كما قال العالم المجاهد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والواجب أن يعتبر في أمور الجهاد برأي أهل الدين الصحيح، الذين لهم خبرة بما عليه أهل الدنيا، دون

(1) - الفوائد ص 100.

(2) - انظر كتاب العزلة للخطابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت