وهو المقصود من قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، قال ابن كثير: وهذان ركنا العمل المتقبل، لا بد أن يكون خالصًا لله، صوابًا على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. [1]
ونحن ولا شك مأمورون بمتابعة الهدي النبوي الشريف كما دلت على ذلك الآيات والأحاديث، فقد قال سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، وقال سبحانه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، وأمثال ذلك في القرآن كثير.
أما في الآثار فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الشيخان أنه قال: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد. قال النووي في شرحه: قال أهل العربية"الرد"هنا بمعنى المردود، ومعناه: فهو باطل غير معتد به، وهذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كَلمه صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات. [2]
وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: فهذا الحديث يدلُّ بمنطوقه على أن كل عملٍ ليس عليه أمر الشارع، فهو مردود، ويدل بمفهومه على أن كل عمل عليه أمره، فهو غير مردود، والمراد بأمره هاهنا: دينُه وشرعُه، كالمراد بقوله في الرواية الأخرى:"مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ، فالمعنى إذا: أن مَن كان عملُه خارجًا عن الشرع ليس متقيدًا بالشرع، فهو مردود، وقوله:"ليس عليه أمرنا"إشارةٌ إلى أن أعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة،"
(1) - تفسير ابن كثير ج 5 ص 205.
(2) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 12 ص 16