وتكون أحكام الشريعة حاكمةً عليها بأمرها ونهيها، فمن كان عملُه جاريًا تحت أحكام الشرع، موافقًا لها، فهو مقبولٌ، ومن كان خارجًا عن ذلك، فهو مردودٌ. [1]
وعليه فالعمل المرجو قبوله عند الله الذي يكون خالصًا لله، صوابًا موافقًا للمنهج القويم الذي جاء به سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، ولا عبرة البتة بالعمل المخالف لهذين الشرطين، ولا مكانة له عند الله وهو مردود على صاحبه، وصاحبه لا يَقبل اللهُ منه صرفًا يوم القيامة ولا عدلًا، فنحن أمة اقتداء وإتباع لا أمة ابتداع واختراع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وجماع الدين أن لا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع ولا نعبده بالبدع كما قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} ، قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي، وما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص ما كان لله، والصواب ما كان على السنة. [2]
فصل: ومما يجب أن يُعلم في هذا الباب أنه ليس هناك في دين الله شيءٌ يستحسنه العقل وتزينه النفس ويهواه القلب، ثم يُتعبد الله به دون أن يستمد هذا العمل المتعبد به مشروعيته من الشارع الحكيم.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي: فأما العبادات، فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية، فهو مردود على عامله، وعامله يدخل تحت قوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ
(1) - انظر كلامه في جامع العلوم والحكم ص 59 - 60.
(2) - مجموع الفتاوى ج 11 ص 585.