فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 288

فائدة: أما إن ناله شيءٌ من ذكر الناس له من تعظيم ومحمدة وثناء حسن، ففرح القلب بذلك وسرَّ، من غير أن يتعرض هو لذلك، فهذا من عاجل بشرى المؤمن كما ثبت ذلك في حديث أبي ذر الذي رواه مسلم في صحيحه، وشرحه النووي بقوله: قال العلماء: معناه هذه البشرى المعجلة له بالخير، وهي دليل على رضاء الله تعالى عنه، ومحبته له، فيحببه إلى الخلق كما سبق في الحديث، ثم يوضع له القبول في الأرض، هذا كله إذا حمده الناس من غير تعرض منه لحمدهم، وإلا فالتعرض مذموم. [1]

بهذا القدر من الحديث عن الإخلاص وما يضاده نكتفي، وننتقل للحديث عن الركن الثاني الذي لا يقبل الله العمل من عبده إلا إذا تحقق فيه.

ثانيًا: المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم.

اعلم أن المقصود بالمتابعة هو التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء به، واقتفاء أثره، وهذا الذي ذكرناه هو من لوازم ومقتضيات شهادة أن محمدًا رسول الله، وهو أحد نوعي التوحيد كما قال ابن أبي العز: فهما توحيدان، لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما، توحيد المُرسِل، وتوحيد متابعة الرسول، فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه وذوي مذهبه وطائفته. [2]

(1) - انظر صحيح مسلم بشرح النووي ج 8 ص 359.

(2) - شرح العقيدة الطحاوية ص 160.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت