فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 288

أحبط الله عمله وجهاده، وبذل نفسه رخيصة من غير مقابل، وهذا الذي ذكرت هو ما قرره ابن النحاس في مشارع الأشواق والله الموفق لخير العمل.

أما الذي يطرأ عليه الرياء بعد الخروج الصادق للجهاد، فقد بوب له ابن النحاس في المشارع وجعل له فصلًا مستقلًا هذا ملخص ما قرره رحمه الله:

الطاعات والأعمال الصالحة بغض النظر عن ماهيتها التي كانت قبل أن يطرأ على نيته طارئ الرياء له أجرها، والتي كانت منه بعد حدوث طارئ الرياء لا أجر له عليها، وإن لم يكن قد صدر منه أعمال صالحة قبل طارئ الرياء، وإنما طرأ الرياء عند خروجه للجهاد فهذا لا أجر له، لأن الرياء أحبط العمل، وإن خرج للجهاد ونيته صالحة خالصة ثم ذهبت عنه النية الخالصة عند الاصطفاف للقتال، ولم يحل محلها نية الرياء أو الفخر، فالنية الأولى تكفيه، وهو مأجور على جهاده، والنية العامة في الجهاد تكفيه ولا يشترط له تحقق النية في كل جزئية أو حركة أو لحظة من لحظات جهاده، ويكفي عدم حدوث ما يبطل نية الجهاد [1] . قال شيخنا عطية الله الليبي تقبله الله: هذه العبارة الأخيرة في غاية الأهمية، فينبغي التنويه بها وشرحها، ومرادُهُ بقوله"تحقق النية"استحضارُها في كل جزئية وحركة ولحظة، لأن القلب يغفل ويذهل عن استحضار النية في كل جزئية وحركة ولحظة، فكان مما يقتضيه لطفُ الله تعالى وجميلُ إحسانه العفو عن ذلك، وجعلُهُ مندرجًا تحتَ النية العامة الأولى المستصحبة، ومع ذلك فاستحتضار النية وتجديدها وتذكرها دائما هو الأفضل والأكمل المحثوث عليه. اهـ

(1) - انظر تهذيب المشارع للخالدي بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت