فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 288

يسلم، أو سلم ولم يغنم، وأن الغنيمة هي في مقابلة جزء من أجر غزوهم، فإذا حصلت لهم فقد تعجلوا ثلثي أجرهم المترتب على الغزو، وتكون هذه الغنيمة من جملة الأجر، وهذا موافق للأحاديث الصحيحة المشهورة عن الصحابة، كقوله: مِنَّا من مات ولم يأكل من أجره شيئا، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْذِبُهَا، أي يَجْتَنِيها فهذا الذي ذكرنا هو الصواب وهو ظاهر الحديث ولم يأت حديث صريح صحيح يخالف هذا فتعين حمله على ما ذكرنا. [1] ، بخلاف ابن حجر الذي أورد المسألة وبحثها في شرحه لصحيح البخاري ولم يحكم في المسألة، وكذلك الشوكاني فصَّلَ فيها في نيل الأوطار / باب إخلاص النية في الجهاد ولم يحكم فيها.

وذهب شيخنا الشهيد أبو المنذر سالم الطرابلسي المالكي رحمه الله الى أن الحديث مؤول ولا يُحمل على ظاهره، ويقال في مثل هذا إن الأجر الذي ينقص ليس أصل الأجر وإنما الأجر الزائد، وممن تأول هذا الحديث ابن المناصف ذكر ذلك في: الإيجاد في أحوال الجهاد، كذا سمعته منه تقبله الله والله أعلم.

المسألة الثانية: إرادة الذكر والثناء والمديح والدنيا مع إرادة وجه الله.

لا شك أن من طلب بجهاده واحدةً مما ذكرنا أن جهاده عائدٌ عليه بالوزر والتنكيل يوم القيامة، حيث أنه أشرك مع الله في نيته، وقصد غير وجهه سبحانه في ما سعى إليه، وهذا الصنف أول من تسعر به النار يوم القيامة كما ورد ذلك في الحديث الصحيح الذي رواه الأئمة الأعلام، نسأل الله العفو والعافية.

أما من شرَّك في نيته فكانت نيته من الجهاد الأجر والثواب، والذكر والثناء، فهذا الصنف من البشر لا له ولا عليه كما دلت على ذلك النصوص، ويكفيه من العقاب أن

(1) - صحيح مسلم بشرح النووي ج 13 ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت