فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 44

وهكذا ظهر لنا كيف احتكم جمهور الأصوليين إلى ما قرَّره أئمَّة اللغةِ؛ فإنهم لما سمعوا قول الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «مطْلُ الغني ظلم» [1] [103] ؛ قالوا إنّ هذا يدل على أنَّ مطلَ المقتِر ليس بظلم، وهم أئمة اللغة، فلو كان ذِكْرُ القيد لغوًا؛ لكان ذلك مُخِلاًّ بالبيان والفصاحة؛ لأن كلام الله وكلامّ رسول الله - - - رمضان الله - - ربيع أول - - يُصانُ عن اللغو والعبث.

تفريع العلماء على هذه القاعدة:

من أهمّ الفروع على هذه القاعدة:

1 -اختلاف العلماء في زواجِ الأمَة الكتابية عند فقدان طَوْل الحرّة.

فقد ذهب الجمهور إلى عدم جواز ذلك أخذًا من قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْالً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} [2] [104] ، فمفهوم الآية يشير إلى تحريم الأمة الكتابية لواجدِ طوْل الحرّة.

وذهب الحنفية إلى جواز نكاح الأمة الكتابية عملًا بالعموم الوارد في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [3] [105] .

2 -اختلافهم في زواج الأمَة مع طَوْلِ الحرّة.

وقد اختلف فيها الجمهور مع الحنفية على غرار الخلاف السابق.

3 -إثبات البدعة الحسنة لمفهوم قول الرسول - - - رمضان الله - - ربيع أول -: «من أحدث في ديننا ما ليس منه فهو ردٌّ» [4] [106] . فلو أُحدث في الدين ما هو منه ومندرجٌ تحت أصلٍ من أصوله أو كليٍّ من كلّياته؛ فليس بردٍّ؛ لأن للمفهوم اعتبارُه في الشرع؛ لأنه دليل من الأدلة المعتبرة.

وهناك فروع كثيرة تُثبت حجيّة المفهوم المخالِف، وقد اضطُرَّ الحنفية لإثباته في كلام الفقهاء، لكن ليس من طريق اللغة كالجمهور، بل من طريق العُرف.

(1) الحديث جزء من حديث طويل رواه البخاري عن أبي بكر الصديق، كتاب: وجوب الزكاة، باب: زكاة الغنم م 1، ج 2، ص 146، تصوير: اسطانبول.

(2) النساء، آية 25.

(3) النساء، آية 24.

(4) الحديث رواه البخاري برقم (2697، ومسلم برقم (1718.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت