فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 80

ثم عقد مشهدا خياليا ربط فيه بين حاله وحال الطائر الحائم عندما اشتد عليه العطش، ويحتاج للإرواء، واختار الشاعر ألفاظا تبث الإيقاع الموسيقى للدلالة على ما يعتريه في أوقات اتصاله بالذات الإلهية من مثل:"أنيني، هزيزي، طنيني، ظنوني، رنيني،"وكل هذه الألفاظ تدلّ على المعاناة، وما يعتلج في قلبه وينطق به لسانه، وجاء تكرار ضمير ياء المتكلم ليدلّ على التلذذ بذكر الله.

ومما يذكر على المستوى الدلالي مايسمى بالانسجام المصدري في هندسة التوزيع"الصرفي"بين المصادر التالية:"يقين، وقوف، جهاد، هموم، وصول، هزيز، يمين، رنين، أنين"أولا: مايتعلق بعدد الحروف، ثانيا: الصيغة الصرفية للكلمات لكون كلّ منها مصدرا، ثالثا: في دلالة الكلمات، رابعا: في انسجامها إذ إنها تدل على شدة.

وهذا التكرار يؤكد توق الشاعر إلى توظيف البنية الصرفية وبلورة صورة اليقين والذكر التي تكابدها نفسه المشوقة، وغاية ما في الأمر أنّ الوحدة المكررة"يقيني"تضيف زخما للقيمة الشعرية.

المطلب الثالث: التكرار البياني:

هو التكرار الذي يأتي لرسم صورة، أو لتأكيد كلمة أو عبارة، تتكرّر دائما في القصيدة، وقد يمتد هذا التكرار ليشمل بيتين متتاليين.

والشاعر يستخدم هذا التكرار ليشكّل في شعره إيقاعًا موسيقًا، قادرًا علي نقل التجربة الشعورية، يجعل الكلمة المكررة المفتاح الأساسي للولوج إلي عالم النص الداخلي، فالشاعر تبعًا لذلك يختار الأسلوب الذي يوافق تجربته، وينسجم مع موقفه، لينقل إحساسه عبر مؤثرات، تنبيء بحدث محدد أوموقف معين.

وقد اتخذ التكرار البياني في شعر محمد الناصر شكلا جميلا، هو بمثابة اللازمة الشعرية التي تضبط إيقاع حركة الدلالات وتبثّه من سرور عاطفيّ وأسلوب جدلي إنكاري، لشحن عواطف المتلقي، وتوجيهها نحو الاندماج في موقف الشاعر.

ومن أمثلة التكرار البياني الوارد في قصيدة الشاعر من بحر المتقارب:

تعالوا إلى منهج بيننا ... سواء أمرنا بإعلائه

ولا تنكروا الشيء من غير عِلْـ ... مٍ وخلّوا النكير لأبنائه

ولا تنكرو نا على ماترو ... ن يخالفكم عند إبدائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت