وقد جاءت الكلمة المكررة في النهاية بصيغة تركيبية متنوعة في شعر الشيخ محمد الناصر، ومن أمثلة ذلك قوله من بحر الهزج:
إلهي ليس لي حول ... فإنّ الحول لله
ولا من قوة إلا ... إلهي قوة الله
فكن لله ذكّارا ... ولا تغفل عن الله
وكن جوعان عطشانا ... ولاتشبع عن الله
تفنن في مراضيه ... وكن لله بالله
وكن لليل قطاعا ... ولا تهجع عن الله
فإنّ الليل ميدان ... قصير في هوى الله
فإن تذكر ببندير [1] ... فوجهه إلى الله
وإن تذكر بأنفاس ... فصف القلب لله
وشاهد ربّك الله ... بنور الله في الله
فإنّ الكون مرآة ... تجلى الله بالله
فشاهد نفسك المولى ... فإنّ النفس بالله
وسر بالليل للمولى ... لنور الفجر لله
وصلى الله للهادي ... دواما أحمد الله
مع التسليم يا رب ... على الداعي إلى الله
وعمّ الآل والصحب ... متى هيمت بالله [2]
لقد وظّف الشاعر في بناء قصيدته ظاهرة التكرار التي تظهر واضحة في أواخر البيت وتلبس ثوب القسم بشكل رمزي بتكرار الألفاظ في نهاية الأبيات، ليؤكد المعاني التي ذكرت وراءها ويقرر ثباتها في ذهن القارئ، خذ مثلا الكلمات:"لله، عن الله، بالله، إلى الله، هوالله، مع الله ... ، كلمات قدسية رمزية ذات معاني ثابتة تستخدم لإثبات وقوع الفعل وتعطيه مبررات ومؤكدات، لأنّ تكرار النهاية"
(1) البنادير: جمع بندير، وهو الدفوف.
(2) الشيخ الكبري، محمد الناصر بن المختار كبرا، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، ص:116 - 117.