توكلت على الله ... لا نقول سوى الله
توكلت على الله ... لا مقال سوى الله
توكلت على الله ... لا إله إلا الله [1] .
عبّر الناظم في هذه القصيدة وسابقتها عن طريق اللازمة للتكرار، عن عمق تعلّقه بالذات الإلهية وحبّه وعشقه الذي لاشبيه له، ورجوعه من الغفلة إلى اليقظة، ويصف فيها أحوال الوجد والسكر المعنوي والخمريات العرفانية وجهاده النفسي، وأظهر شدّة شوقه وتوقه لله تعالى حتى إنّ قلبه دائما يوحده ويفرده ويوقره ويمجده ويعظمه ويقدسه ويتوق له ويحن إليه ويسير نحوه ويشير له ويذلّ له ويعزّ له ويلين له ويدين له ويذكره ويوحده في الوقت نفسه، ثم أنس بالله تعالى عن طريق هذه الملازمة بتكرار أسمائه وصفاته العلى، وتعمّق في فنائه بربه وتوكله، وقلبه أصبح مصابا بسهم الحبّ، وليس له إله ولامعبود ولاقول ومقال ولا محب ولامراد ولا مقصود سوى الله سبحاته وتعالى.
إن للتكرار المقطعي دورا بارزا في هندسة المفردات، وفي إحداث إيقاعها إذ يتوزع من خلال النص، ويكسبها خصائصه، لأنّه يسهم في تجانس النص وتلاحم أجزائه.
ولاشك أنّ التكرار المقطعي يعطي تنغيما مميزا في المقطع، وإيقاعا يوحي بالحالة النفسية للشاعر.
مثاله قول الشاعر في بحر المضارع:
يقيني بالله يقين ... يقيني بالله يقيني
يقيني بالله يقين ... يقيني بالله يقيني
وقوفي بالباب وقوف ... حتى فتح الله يجيني
جهادي بالنفس جهاد ... إلى أن ينبت قريني
شيطاني دنياي هوائي ... هم هم في الدين قروني
مسير لله بطيء ... خذوني بالله خذوني
يقيني بالله يقين ... يقيني بالله يقيني
(1) الشيخ الكبري، محمد الناصر بن المختار كبرا، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، ص: 121.