دائما"يقوم بمدّ النفس الشعري ويعطيه مبرّرات التوصل إلى ماوراء العبارة ويؤكد المعاني الممهدة قبله، لأنّ الشاعرية تضحى وهي الروح المنبثقة [1] "، لذا إنّ الأنماط التكرارية تتمحور في أبيات القصيدة لتقديم مجموعة دلالات وإيحاءات تعتمد على توافق ذهني ونفسي وتأملي لدى الشاعر، يأخذ التكرار من أفق القصيدة دلالة إيقاعية مرسومة، إنّه يريد تأكيد اللذات حتى تبقى عليها النفس في زمن واحد، لكنّه يحرك هذا الزمن بأشكال متعددة، ويسهم هذا التكرار في عملية الإيحاء وتعميق الصورة في ذهن المريد، وهو في أغلبه أسلوب دال مقصود، وذلك مايبعده كونه يوحي بأنّ تلكم الأعمال شاقة تحتاج إلى التحمل والصبر للسير عليها كما ينبغي ألّا يحبطه الكسل والعجز وعدم القدرة، لذا يدعو أتباعه إلى التمسك بها، مما يوهم الاعتقاد بأنّه لايتجاوز حدود حالة من أحوال الصوفية في الحبّ الإلهي.
يقول في غرض التلذذ بذكر لفظ الجلالة:
أيا الله يا الله يا هو ياه ... أيا الله يا الله يا هو ياه
أنلنا بأسرار النبي مواهبا ... بما قد حوى من سر سر خفاه
أيا الله يا الله يا هو ياه ... أيا الله يا الله يا هو ياه
بما قد حوى من صدره النير الذي به نور كل الخلق من جدواه
أيا الله يا الله يا هو ياه ... أيا الله يا الله يا هو ياه
بكل نبي أو رسول وملئك ... وكل ولي خص من فجواه
أيا الله يا الله يا هو ياه ... أيا الله يا الله يا هو ياه ... إلخ [2]
إن للتكرار في ضمن العبارات عند الشيخ محمد الناصر دورًا كبيرًا في عكس تجربته الانفعالية والتأملية التي شكّلها في كثير من قصائده، ومن هنا فلا يجوز أن ينظر إلي التكرار على أنّه تكرار ألفاظ بصورة غير متصلة بالمعنى، أو بالجو العام للنص الشعري؛ بل ينظر إليه على أنه وثيق الصلة بالمعنى العام.
(1) عميش العربي، القيم الجمالية في شعر محمود درويش، ط 1، (دار الفكر العربي، مصر، 2001) ، ص: 291.
(2) الشيخ الكبري، محمد الناصر بن المختار كبرا، ديوان سبحات الأنوار من سبحات الأسرار، ص 99.