المطلب الأول: مفهوم التكرار، وأنواعه.
أ-مفهوم التكرار: إن أيّ مصطلح من المصطلحات العلمية ينبغي التعريف به في اللغة واصطلاح العلماء، وعند تناول كلمة (التكرار) في اللغة إنها من: كرّ -يكر -تكرارا، وعند الجوهري -تكريرا، بدلا من (تكرارا) [1] ، ومعناها: الرجوع والإعادة والترديد.
أما التعريف الاصطلاحي للتكرار فقد عرفه العلماء بتعريفات منها:
عقد الثعالبي بابا في كتابه (فقه اللغة) بعنوان فصل في التكرار والإعادة، ولكنه لم يذكر فيه شيئا عن المعنى الاصطلاحي واكتفى بقوله إنّه:"من سنن العرب في إظهار الغاية بالأمر"كما قال الشاعر:
هلا بني عمنا هلا موالينا ... لاتنبشو بيننا ماكان مدفونا [2] .
ويعرف القاضي الجرجاني التكرار في كتابه: (التعريفات) هو:"عبارة عن الإثبات بشيء مرة بعد أخرى [3] ".
فقد عرفه ابن الأثير بقوله:"هو دلالة اللفظ على المعنى مرددا [4] ".
لكن كما يبدو أن هذا التعريف يعوزه الشرح والتفصيل، لأن ما يلاحظ أنّ التكرار لايقتصر على الكلمة في حد ذاتها، بل يمتد ليشمل جميع مستويات الكلام.
فهو تكرار الكلمة أو اللفظة أكثر من مرة في سياق واحد لنكتة، إما للتوكيد أو لزيادة التنبيه أو التهويل أو التعظيم أو التلذذ بذكر المكرر [5] .
(1) الجوهري، إسماعيل بن حماد، تاريخ اللغة وصحاح العربية. ط 2، (دار الفكر، بيروت- لبنان. 1989 م) ، مادة (كرر) ، ج 2، ص:48.
(2) الثعالبي أبو منصور، عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، فقه اللغة، تحقيق: أمين نسيب، ط 1، (دار الجبل، بيروت، لبنان، 1998 م) ، ص:453.
(3) القاضي الجرجاني، علي بن عبد العزيز، التعريفات، تحقيق نصر الدين التونسي، ط 1، (شركة القدس للتصرير، القاهرة، 2007 م) ، ص:113.
(4) ابن الأثير، ضياء الدين نصر الله بن محمد، المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، تحقيق: محي الدين عبد الحميد، د. ط، (المكتبة العصرية، بيروت، لبنان، 199 م) ، ج 2، ص:146.
(5) علي صدر الدين بن معصوم، أنواع الربيع في أنواع البديع، ط 3، (مكتبة لبنان بيروت، د. ت) ، ج 5، ص:34 - 35.