فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 80

المطلب الثاني: ثقافته ووفاته وآراء العلماء فيه.

أ-ثقافته: أما ثقافة الشاعر فإنّها تثير الدهشة والإعجاب، لما امتاز به من عمق الفكرة وثقوب الرأي، حيث واكب عصره من الحضارة والتقدم والرقى، محافظا على القيم الإسلامية الموروثة.

وقد توافرت عوامل كثيرة في تكوين ثقافته العميقة القدر، وهي على النحو التالي:

الأسرة والمجتمع: كان الشاعر قد نشأ في أسرة اشتهرت بالعلم والتربية، ليس في مدينة كانو فحسب؛ بل حتى في بعض بلاد الهوسا الكبرى، فجدّه الرابع -الشيخ عمر كبرا- كان من أعلام المعرفة ومن خريجي جامعة سنكوري [1] في تمبكتو، وكان يقبل عليه الطلاب من بلاد كشنه وزكزك ونفي وكانو نفسها، وبعد وفاته ورث عريكة العلم بمعهده ابنه الشيخ محمد ميزوري، وبعده تولى ابنه الشيخ إبراهيم نظغني الذي تربى شاعرنا على يديه، زد على هذا أن جلّ الأسرة لم تكن تشتغل بشيء سوى العلم وخدمته [2] .

وجاء المجتمع رديفا لدور هذه الأسرة في التأثير على حياة الشاعر، فقد ترك المجتمع آثارا بالغة في حياته، خصوصا أنه زخر بالعلماء المتضلعين، وصفاء أهله ورقتهم وبساطتهم في مناكب الحياة، حيث كان منذ أكثر من خمسة قرون ملتقى القوافل البريّة القادمين؛ إما للتجارة أو مرورا إلى الحج، فقد أنجب هذا المجتمع العديد من الفقهاء والعلماء، وازدهرت فيها الحركة الثقافية، مما يؤهله أن يظلّ مجتمع العلوم والمعارف، وصار موطئ ركاب الطلاب والمتعلمين، وقويت حركة التعليم العربي الحديث فيه، فكان من الطبيعي أن يتأثر الشاعر بهذا المجتمع، ويكون له دور في اتجاهه ومسيرته، وقديما قيل: إن الإنسان ابن بيئته وابن ثقافته التي تثقّف بها.

(1) وهي جامعة كبيرة في تمبكتو، أسست في القرنالخامس عشر الميلادي، وهي من أشهر أمكنة التدريس، وأكثرها اكتظاظا بمجموعة الطلبة والمدرسين في بلاد التكرور (السودان) ، وخاصة خلال القرن السادس عشر الميلادي، انظر: محمد الناصر، نيل الابتهاج بتطريز الديباج، مخطوط، ص: 29 - 40.

(2) ولم يقتصر الأمر على الرجال، بل شمل النساء، لأن من جداته السيدة فاطمة المعروفة ب (نانا أم المساكين) ، فهي التي كانت تفسر القرآن الكريم في أيام رمضان للنساء، بقصر أمير كانو عبد الله مجي، انظر: جلاء البصر في ترجمة جدنا الشيخ عمر كبر، لمحمد الناصر كبرا، (مطبعة دار القادرية كانو نيجيريا، 1998 م) ، ص:23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت