المطلب الأول: الفرق بين الإطناب والتطويل والحشو.
وقد قسم البلاغيون الكلام إلى مساو، ٍ وموجز، ومطنب، وعرّفوا المساواة: بأنها أداء المعنى بلفظ على قدره، والإيجاز: بأنّه أداء المعنى بلفظ ناقص عنه، واف به [1] .
وكثير ما يختلط الأمر على بعض الدارسين فلا يكاد يفرق بين تلك المصطلحات الثلاثة على الرغم من أنّ علماء البلاغة القدامى قد أشاروا إلى هذه الفروق في مؤلفاتهم ونخصّ بالذكر:
أولا: الإطناب:"أطنب في الشيء إذا بلغ كأنه ثبت عليه إرادة للمبالغة فيه، ويقولون طنب الفرس، وذلك لطول المتن وقوته، فهو كالطنب الذي يمدّ، ثم يثبت به الشيء [2] ". أما من حيث الاصطلاح فقد وردت له تعاريف كثيرة منها: هو أداء المعنى بأكثر من عبارة سواء أكانت الزيادة كلمة أم جملة بشرط أن تكون لها فائدة كالرغبة في الحديث مع المحبوب أو التعليل، أو الاحتراس، أو الدعاء، أو التذييل، أو الترادف، أو ذكر الخاص بعد العام، أو التفصيل بعد الإجمال ... [3] .
ثانيا: التطويل: أمّا التطويل فهو عكس الإطناب، أي هو الكلام الذي تزاد فيه الألفاظ بغير الفائدة ودون حاجة إليها، ويسمى أيضا حشوًا، وهو نوعان: حشو يؤدي إلى فساد المعنى، وحشو الذي لايؤدي إلى فساد المعنى [4] .
أما التكرار فقد سبق القول فيه.
ويلاحظ الباحث مما سبق من البيانات عن الإطناب الذي هو أداء المعنى بأكثر من عبارة سواء أكانت الزيادة كلمة أو جملة هو بشرط أن تكون هذه الزيادة على المعنى لفائدة، وهذا الحد هو
(1) جامعة المدينة العالمية ماليزيا، كتاب المادة، دراسات بلاغية، 2010 م، ص: 204 - 223.
(2) أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء، مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، ط 2، (دار الفكر للطباعة والنشر، لبنان، د. ت) ، مادة: طنب، ج 3، ص:426.
(3) خطيب القزويني، جمال الدين محمد بن عبد الرحمن، الإيضاح في علوم الالبلاغة، ط 3، (مؤسسة الكتب الثقافية، لبنان، د. ت) ، ص:113.
(4) كهون جون، بناء لغة الشعر، ترجمة: أحمد درويش، ط 3، (دار المعارف مصر، 1998 م) ، ص: 119.