فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 80

الذي يميزه عن التطويل، إذ التطويل: هو زيادة اللفظ على المعنى لغير فائدة، كما يتميز عن التكرار الذي هو: دلالة اللفظ على مكرر، كقولك لمن تستدعيه: أسرع أسرع، فإنّ المعنى مردد واللفظ واحد، فإذا لم تكن في الزيادة فائدة، وكانت الزيادة في الكلام غير متعينة يسمى (تطويلا) ،ويسمى (حشوا) إن كانت الزيادة في الكلام متعينة لا يفسد بها المعنى، وكلّ من الحشو والتطويل معيب في البيان، وكلاهما بمعزل عن مراتب البلاغة.

وبناء على هذا فالتكرار فرع من الإطناب إذا كان فيه الفائدة؛ ويخرج من باب الإطناب ويدخل في باب التطويل إذا لم يكن فيه الفائدة، يقول ابن الأثير:"إذا كان التكرار هو إيراد المعنى مرددا فمنه ما يأتي لفائدة ومنه ما يأتي لغير فائدة، فأما الذي يأتي لفائدة فإنّه جزء من الإطناب وهو أخصّ منه، فيقال حينئذ: إنّ كلّ تكرار يأتي لفائدة فهو إطناب وليس كلّ إطناب تكرارا يأتي لفائدة، وأمّا الذي يأتي من تكرار لغير فائدة فإنّه من التطويل أو الحشو، وهو أخصّ منه فيقال حينئذ: عن كلّ تكرار يأتي لغير فائدة تطويل، وليس كلّ تطويل تكرارا لغير فائدة [1] ".

المطلب الثاني: آراء العلماء في التكرار.

فن التكرار ظاهرة علمية قديمة في أشعار الجاهليين والإسلاميين والمحدثين وفي نثر أمراء البيان في شتى العصور، وعلى نحو مانراها في القرآن الكريم وقصصه، والحديث النبوي الشريف.

شغل العلماء والباحثون بهذا الفن وتكلموا فيه قديما وحديثا، وخاصة ما يمسّ تكرار آي القرآن الكريم وقصصه، مما نراه مثلا عند الجاحظ في كتابه (مجاز القرآن) ، وابن جني في كتابه (الخصائص) ، وابن قتيبة في كتابه (تأويل مشكلات القرآن) ، وابن فارس في كتابه (الصاحبي) ، و (العمدة) لابن رشيق، و كتاب (المثل السائر) لابن الأثير، و (الإتقان) للسيوطي، و (التكرار بلاغة) للدكتور إبراهيم الخولي وغير ذلك.

وعلى ذلك كان مستوى دراسة هذه الظاهرة -العلمى والعملي عند نقادِ الأدب ودارسيه ومفسري القرآن الكريم والبلاغيين، ولا نكاد نجد عند النحاة والصرفيين كبيرَ اهتمام في هذا الموضوع، وموقف النحاة والصرفيين القدماء قد يكون له ما يبرره، ذلك أن الصرف يهتم ببنية الكلمة الواحدة، والنحو عندهم يهتم بتركيب الجملة، ولا يتجاوز ذلك عادة إلى النص كلّه، ولذا اقتصر درس النحاة للتكرار

(1) ابن الأثير، ضياء الدين نصر الله بن محمد، جوهر الكنز، تحقيق د. محمد زغلول سلام، ط 2، (دار المعرفة، بيروت لبنان،1998) ، ص: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت