غالبًا على لون واحد منه هو ما أسموه بالتوكيد اللفظي، ولكّننا ندرس الظاهرة من خلال مستويات التحليل الأسلوبي البلاغي، حسب ما تتجه إليه الدراسات البلاغية الحديثة.
لقد تضاربت آراء العلماء في التكرار وكلّ واحد منهم له رأيه في ذلك، فنأخذ على سبيل المثال من القدامى:
1 -أبو عثمان الجاحظ (ت 255 ه) :
ومن حديثه عن التكرار قوله:"وليس التكرار عيبا مادام لحكمة كتقرير المعنى، أو خطاب الغبي أو الساهي، كما أن ترداد الألفاظ ليس بعيب مالم يجاوز مقدارَ الحاجة ويخرج إلى العبث ... [1] ".
وفي هذه العبارة يلاحظ الباحث، بيان الأمر الداعي إلى التكرار والترداد ولضابط المفرق بين ما يكون عيبا وما يكون بلاغة، كما فيه إعلان لسبب الترديد القرآني للقصص والأخبار، ثم إنّه يرى تحديد المواقف الباعثة على التكرار أمرا عسيرا، فيذكر ويعلل لعسره بقوله:
"وضبط الحاجة إلى الترديد والتكرير غير ممكن، لأنّه أمر يتصل بأقدار المستمعين، ومن يحضر الحديث من العامة والخاصة [2] ".
2 -ابن فارس (ت 390 ه) :
وابن فارس في كتابه (الصاحبي) الذي بين سنن العرب في كلامها يقول:"ومن سنن العرب التكرار والإعادة إرادة الإبلاغ بحسب العناية بالأمر والموقف الخطابي ... [3] ".
3 -ابن جني (ت 302 ه) :
لابن جني في خصائصه (باب في الاحتياط) يقول في مستهله:"اعلم أن العرب إذا أرادت المعنى مكنته واحتاطت له، فمن ذلك التوكيد وهو على ضربين: تكرار اللفظ وتكرار المعنى [4] ."
4 -ابن رشيق (ت 406 ه) :
(1) الجاحظ أبو عثمان، عمرو بن بحر، البيان والتبيين، ط 1، (الناشر: دار صعب - بيروت، 1998 م) ، ج 1، ص:79.
(2) الجاحظ أبو عثمان، عمرو بن بحر، البيان والتبيين، ط 1،، ج 1، ص:79.
(3) القزويني، أحمد بن فارس بن زكريا الرزاي. الصاحبي في فقه اللغة، ط 1، (مطبعة بيت محمد علي بيضون، بيروت لبنان، 1418 هـ-1997 م) ، ج 1، ص 127.
(4) ابن جني أبو الفتح، عثمان بن جني، الخصائص، ط 2، (دار الفكر، بيروت لبنان، 1973 م) ، ج 2، ص:214.