فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 80

قسّم ابن رشيق في كتاب (العمدة) التكرار إلى ثلاثة أقسام: تكرار اللفظ دون المعنى، وهو الأكثر، وتكرار المعنى دون اللفظ، وتكرار اللفظ والمعنى، وقد حكم بأنّه -أي الأخير- الخذلان بعينه ومنه ماهو عكس [1] .

5 -أبوبكر الباقلاني (ت 403 ه) :

يقول في كتابيه (الانتصارات للقرآن الكريم وإعجاز القرآن) ردا على منكري أسلوب التكرار القرآني: التكرار وغيره هو مما يشكل معه الكلام ويستغلق معناه، ويخرج به عن الفصاحة العالية والبلاغة السامية [2] "."

ومن وجوه حُسنِ ذلك التكرار، وهو أن اللهَ سبحانه أنزلَ المتكررَ في أوقاتٍ متغايرة، وأسبابٍ مختلفةٍ فَحَسُنَ منه تكرارُ القصةِ للزجرِ والموعظة، كما يَحْسُنُ ذلكَ من الخطيبِ إذا خَطَبَ وتكلم في المحافلِ ويوم المجتمع .. [3] .

6 -ابن الأثير (ت 637 ه) :

لقد سار ابن الأثير على خطى ابن رشيق في تقسيمه لأنواع التكرار، حيث قسّمه إلى نوعين: الأول يكون في اللفظ والمعنى، أما الثاني فلا يكون إلّا في المعنى، ثم قسّم كلّا منهما إلى مفيد وغير مفيد. فالمفيد عنده هو الذي"يأتي في الكلام، تأكيدا له وتشييدا في أمره، وإنما يفعل ذلك للدلالة على العناية بالشيء الذي كررت فيه كلامك، إمّا مبالغة في مدحه أو ذمه، أو غير ذلك [4] "

وقسّم المفيد إلى قسمين: الأول هو الذي يدلّ فيه اللفظ على معنى واحد، لكن يقصد به غرضان مختلفان، والنوع الثاني من التكرار المفيد هو الذي يكون في اللفظ والمعنى.

(1) ابن رشيق، الحسن بن رشيق القيرواني، العمدة في محاسن الشعر، تحقيق عبد الحميد الهنداوي، ط 2، (المكتبة العصرية صيدا، بيروت لبنان، 1427 ه \ 2007 م) ، ص:312 - 314.

(2) الباقلاني، الإمام القاضي، أبوبكر محمد بن الطيب، الانتصارات للقرآن الكريم، تحقق: السيد الدكتور عالي عبدالمعطي، ط 2، (دار الأمة، بيروت-لبنان، 1997 م) ، ص:800.

(3) الباقلاني، الإمام القاضي، أبوبكر محمد بن الطيب، إعجاز القرآن، تحقق: السيد أحمد صقر، ط 5، (دار المعارف - مصر، 1997 م) ، ص:99 - 111.

(4) ابن الأثير، ضياء الدين نصر الله بن محمد بن الأثير. المثل السائر، ص:147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت