7 -جلال الدين السيوطي (ت 911 ه) :
نرى السيوطي قد ربط أسلوب التكرار بمحاسن البلاغة والفصاحة في إظهار الغاية بالأمر، كونه مرتبط بالأسلوب، وهذا ماورد في كتابه (الإتقان في علوم القرآن) ، وذلك بقوله:"هو أبلغ من التوكيد، وهو من محاسن الفصاحة" [1] .
التكرار عند المحدثين:
التكرار يعتبر أسلوبا من الأساليب الحديثة بالرغم من وجوده في الشعر العربي القديم، لأنّه يعدّ ظاهرة بارزة في نتاج الشعر الحديث، فلا يخلو أي ديوان من هذه الظاهرة، وهذا كلّه لما له من دلالات فنية ونفسية، يقول عبد الحميد جيدة مؤيدا هذه الفكرة:"التكرار له دلالات فنية ونفسية يدل على الاهتمام بموضوع ما يشغل البال سلبا كان أم إيجابا، خيرًا أو شرًا جميلا أم قبيحا، ويستحوذ هذا الاهتمامحواس الإنسان وملكاته، والتكرار يصور مدى المكرر وقيمته وقدرته ... [2] "
ويذكر رمضان عبد التواب في وزن (فعَل) وهو ثلاثي مضعف العين أنّه ينتج بتكرار عين الفعل، ويدل على الشدّة، والتكرار في الحديث [3] ،ويسميه محمد عبد المطلب تأكيدا ويقسمه إلى تأكيد في اللفظ والمعنى، وتأكيد في المعنى دون اللفظ ومنه المفيد وغير المفيد [4] .
ويذهب محمد بنيس في إشارته لأهمية التكرار في كتابه: (ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب) يربط التكرار بعملية الاختيار التي يقوم بها الشاعر، فكان توظيفه لهذه الظاهرة نحويا أكثر منها أسلوبيا أو دلاليا، وقد لاحظ أن الشاعر حين يكرر بعض المفردات والتراكيب في شعره، فإنّه يهدف من وراء ذلك إلى التعويض عن أدوات الربط التي تؤدي إلى رتابة النص وسقوطه [5] .
(1) السيوطي جلال الدين، عبد الرحمن بن الكمال بن أبي بكر، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، د. ط، (المكتبة العصرية، لبنان، 1988) ، ج 3، ص: 199.
(2) عبد الحميد بن رشيد جيدة، الاتجاهات الجديدة في الشعر العربي المعاصر، ط 1، (دار الأمة، بيروت لبنان، 1980) ، ص:67.
(3) رمضان عبد التواب، المدخل إلى علم اللغة ومناهج البحث اللغوي، ط 1، (مكتبة الخانجي، مصر، 1982) ، ص: 232.
(4) محمد عبد المطلب، البلاغة والأسلوبية، د. ط، (الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر، 1984) ، ص: 221.
(5) محمد بنيس، ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب، (مقارنة بين بنيوية تكوينية) ، دط، (دار العودة بيروت، 1989) ، ص:175.