نظر محمد عبد المطلب إلى التكرار من ناحية بلاغية في كتابه: (بناء الأسلوب في الشعر الحداثة) إذ يقول:"إنّ التكرار هو المثل للبنية العميقة التي تحكم حركة المعنى في مختلف أنواع البديع، ولايمكن الكشف عن هذه الحقيقة إلا بتتبع المفردات البديعية في شكلها السطحي، ثم ربطها بحركة المعنى [1] "
والتأكيد وظيفة من وظائف التكرار قلّما تخلو منها ظاهرة التكرار، وهي ظاهرة لغوية،"كما تأتي في الشعر نراها في الكلام العادي إلا أنّه عشوائي في الكلام العادي، أما في الشعر فيحدث التكرار وقفا لأنماط معينة [2] "
أما عزّ الدين علي السيد فينظر إلى التكرار بقوله:"التكرير مرادفه العام التكرار، ويظهر في كلّ منهماحرف الراء مرتين، والراء بذاته حرف له صفة التكرير، لأنّه عند النطق به ساكنا لتحديد مخرجه لايقطع صوته اللسان بالتقائه تماما مع مقابلة من الفك الأعلى بل يظلّ مرتعشا به زمنا كأنّه يكرره [3] "وقد سمّاه أيضا التماثل، ويرى أنّه المعنى الأدقّ للتكرير.
يقول رجاء عيد في التكرار:"... إذ يتميز التكرار في الشعر الحديث عن مثيله في الشعر التراثي بكونه يهدف بصورة عامة إلى اكتشاف المشاعر الدفينة، وإلى الإبانة عن دلالات داخلية فيما يشبه البث الإيحائي، وإن كان التكرار التراثي بهدف إلى إيقاع خطابي متوجه إلى الخارج، فإن التكرار الحديث ينزع إلى إبراز إيقاع الدرامي [4] ".
يرى الباحث من هذه التجولات أنّ ظاهرة التكرار عند العلماء القدامى أكثرها تعرض في دراساتهم المختلفة في الأسلوب القرآني الذي تناولوه بالدرس والتحليل، ويلاحظ الدراسات في القرن الثالث الهجري بالقرآن الكريم، كانت عظيمة وأخذت بالتطور بصورة مطرد، واتجهت للنقد الأدبي والبلاغة وظهرت بشكل واضح ما بين القرن الثالث إلى القرن الخامس.
حيث تداخلت الدراسات وامتزجت وظهر الجمال في الأسلوب القرآني، فكانت دراسة أسلوب القرآن تعتمد على البلاغة. وكانت البلاغة تعتمد على الشاهد القرآني لتستعين بها في توضيح الاصطلاحات وتثبيتها في الزمن إلى جانب الشواهد القرآنية والشعرية والأدبية.
(1) عبد المطلب محمد، بناء الأسلوب في شعر الحداثة، ط 1، (دار المعارف، مصر، 1995) ، ص: 109.
(2) المرجع السابق، ص: 115.
(3) علي عز الدين (السيد) ، التكرير بين المثير والتأثير، ص: 11.
(4) رجاء عيد، لغة الشعر، قراءة في الشعر العربي الحديث، د. ط، (منشأة المعارف، الإسكندرية، مصر، دت) ، ص: 60.