فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 80

وفي مطلع القصيدة بدأ الشاعر بنداء صاحب البغداد وهو الشيخ عبد القادر الجيلاني، لأنّه صاحب البركة والإرشاد والسير إلى الرحمن والسعادة من كثرة ذكر الله والعبادة التي تتأثر بها القلوب، ووصفه بـ"سيد الأسياد".

فالشاعر كرر أسلوبه في النداء لتوجيه عقل المخاطبين إلى القيمة في ذكر الله، وقد استعمل أسماء متنوعة تشجيعا وتحفيزا لعدم التكاسل في هذا السير، منها:"الفتيان، الشجعان، الشبان، العشاق، التوّاق"ناداهم بكلّ هذه الأسماء ترغيبا لهم مع جذب المتلقي إلى استماع نصائحه، لذلك ذكر بعض صفات الله تعالى مباشرة، وهو:"الرحمن، المنان، الحنان، الديّان، الخلّاق، الفتّاح"، وقد استخدم الشاعر صيغ المبالغة لزيادة المعنى وضوحا ولتقوية أثرها في النفس.

وكذلك استعمل الشاعر صيغة الجمع في"كيسان"و"الأقداح"، لأنّه يرجو من المولى عزّ وجلّ أن يغسل قلبه من الرَينِ ويخلصها من الأحزان والأتراح الذي يوحي إلى ضد ذلك ولو لم يلمّح به، لكن الشاعر صرح به من شدة الاحتياج إلى"تطرب"وإلى"الأفراح"، وأتى بالجمع دون المفرد لتأكيد المعنى.

وكذلك كرر كلمة"سيروا"خمس مرات، والأمر هنا يدل على الحال والمستقبل، ومعنى ذلك ألا ينقطعوا عن هذا السير، لأنّ السير في الليل أنفع وأسرع عند المسافرين من المشي في النهار -يقول المثل العربي: عند انبلاج الصباح يحمد القوم السرى- لاسيما السير المعنوي، إلى: الخلّاق والمنان والديان سبحانه وتعالى.

واستعمل الشاعر الأفعال المضارعة ليوحي للمخاطب بالاستمرار في الأعمال التي يرشده إليها والسير عليها، من مثل:"تجلب، تذهب، ترقص، تطرب، تنشر".

كذلك الحال في استخدام ألفاظ"الأقداح، الراح، الأفراح، الأتراح، الأرواح، الأشباح، الفتاح"فكلّها ترن في الأذن رنينا لذيذا.

والراح التي يشربها المخاطبون الذاكرون في حضرة مولانا سبحانه وتعالى في الأقداح المذكورة آنفا، وهي تهذّب الأتراح والأحزان وتلقي فرحة في القلوب وتطرب الأرواح بشربها وتنشر الروائح الطيبة.

وهذا التكرار يسمى التكرار الاستهلالي، وقد أدّى بعض وظيفته، وهي التأكيد والتنبيه وإثارة التوقع الجديد لمشاركة الشاعر في إحساسه وشعوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت