إذا طلع الهرّاران [1] ، هزلت السمان، واشتدّ الزمان، ووحْوحَ الوِلْدان [2] . (وقيل: جُوِّع الولدان) .
إذا طلعت الشَّوْلة أعجلت الشيخَ البوْلة، واشتدَّت على العيال العَوْلة، وقيل شتْوةٌ زَوْلة [3] . وقيل: أتاك الشتاء بصوْلة، وخرج النحل وللطير عليهنَّ دولة.
إذا طلع العقرب، جمَسَ المِذْنَب، وقرَّ الأشيب، (وقيل: قرُب) ، ومات الجُندُب [4] .
إذا طلعت النعائم، التَطت البهائم [5] ، من الصقيع الدائم، وخلص البرد إلى كلِّ نائم، وتلاقت الرعاء بالنمائم. (وقيل: توسَّفت التهائم) [6] . وقيل: ابيضَّت البهائم، من الصقيع الدائم، وأيقظ البردُ كلَّ نائم. وقيل: إذا طلعت النعائم، تمَّ الليل للنائم، وقصُر النهار للصائم، وابيضَّت ... ، وقيل: إذا طلع النعام، كثر الغمام.
إذا طلعت البلدة، حمّمت الجعدة، وأُكِلت القِشْدة، وقيل للبرد: اهْدَه [7] . وقيل: إذا طلعت البلدة، زَعِلت كلُّ تُلْدة، وقيل: علت الناسَ بُلدة [8] . وقيل: إذا طلعت البلدة، علت الناس بلدة.
(1) هما: قلب العقرب والنسر يطلعان معًا. وحرِّفت الكلمة في بعض المصادر إلى (الهزاران، والهداران) ، وإنما سُمِّيا (الهرارين) ؛ لهرير الشتاء عند طلوعهما. انظر: الأنواء والأزمنة 110.
(2) وحوحة الوِلدان: حكاية أصواتهم إذا قالوا (أح أح) من البرد.
(3) العَوْلة: الحاجة، والزَّوْلة: المنكرة.
(4) جمَس: جمد، والمِذْنَب: مجرى الماء إلى الرياض، والأشيب: الثلج والجليد.
(5) التَطَت: لصق بعضها ببعض.
(6) توسّف التهائم: تقشر وجه الأرض من شدة البرد.
(7) الجعدة: نبت، وحمَّمَت همَّت بالإطلاع، واهده: أي اهدأ؛ لشدة ما يقاسون منه.
(8) زعلت: نشطت، والتلدة: تلاد المال، وأراد به أن المواشي تنشط في هذا الوقت. والبلدة من التبلد، يريد أنَّ أيام هذا الوقت تطاولت، فضاقوا به، وعلتهم بلدة.